الملا فتح الله الكاشاني
178
زبدة التفاسير
ولدا فإنّما يتّخذه من جنسه ، لأنّ الولد مجانس للوالد ، واللَّه تعالى ليس كمثله شيء ، فلا يكون له ولد ، ولا يتّخذ ولدا . ثمّ بكّتهم بالاستدلال على انتفاء الولد عنه بقوله : * ( إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * أي : إذا أراد شيئا أوجده ب « كن » ، ومن كان كذلك كان منزّها عن شبه الخلق ، أو الحاجة في اتّخاذ الولد بإحبال الإناث . وقرأ ابن عامر : فيكون بالنصب على الجواب . والقول هاهنا مجاز . ومعناه : أنّ إرادته للشيء يتبعها كونه لا محالة من غير توقّف ، فشبّه ذلك بأمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور الممتثل . * ( وَإِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * طريق واضح فالزموه . وقرأ الحجازيّان والبصريّان : وأنّ بالفتح ، على : ولأنّ . وقيل : لأنّه معطوف على « الصلاة » . وقرأ غيرهم بالكسر ليكون ابتداء كلامهم من اللَّه . * ( فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) * اليهود والنصارى . أو فرق النصارى . نسطوريّة قالوا : إنّه ابن اللَّه . ويعقوبيّة قالوا : هو اللَّه ، هبط إلى الأرض ثمّ صعد إلى السماء . وملكانيّة قالوا : هو عبد اللَّه ونبيّه . * ( فَوَيْلٌ ) * فشدّة عذاب * ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * من شهود يوم عظيم هوله وحسابه ، وهو يوم القيامة . أو من وقت الشهود . أو من مكانه فيه . أو من شهادة ذلك اليوم عليهم ، وهو أن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء ، وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ، بكفرهم وسوء أعمالهم . أو من وقت الشهادة . أو من مكانها . وقيل أمر : هو ما شهدوا به في عيسى وأمّه . * ( أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ ) * تعجّب . ولمّا كان اللَّه سبحانه لا يوصف بالتعجّب ، فالمراد أنّ أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجّب منهما . * ( يَوْمَ يَأْتُونَنا ) * أي : يوم القيامة بعد ما كانوا صمّا عميا في الدنيا . والمراد أنّهم في الدنيا جاهلون ، وفي الآخرة عارفون جدّا ، حيث لا تنفعهم المعرفة . وقيل : معناه : تهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ ممّا يسوءهم ويصدع قلوبهم .